هامس في النفق - #الحلقة 2: مرآة الصدى (وجوه كثيرة… لا تشبهها)
حلقة ٢: مرآة الصدى وجوه كثيرة… لا تشبهها حلقة لا تُنسى، لأن من يدخلها… لا يخرج كما كان. دخلت النفق دون أن تختار. أُغلق الباب خلفها دون صوت، لكن الهواء أصبح أثقل، كأن الجدران تنظر، كأن شيئًا كان ينتظرها… منذ الطفولة. كانت وحدها، لكنها شعرت أن الخطوات التي تسمعها ليست لها. كل ارتجافة في صدرها تُعيد صدى لا يُشبه نبضها. وكانت تشعر أن هناك "شيئًا" خلفها، لا يُسمع، لا يُرى… لكن يُنتظر. بدأت تركض. ليس لأن الخطر اقترب، بل لأن الخوف نفسه صار كائنًا حيًّا، يُمسك بساقها من الداخل. الجدران بدأت تتحرّك، تتنفّس، تُصدر أصواتًا كهمسات في العظم. ثم ظهر شيء… لا وجه له، لكن له ملامحها، كل تعبيرٍ كذبته صار الآن شكلاً يتبعها. كانت تُلاحَق. لكنها ليست مطاردة جسدية، بل روحية. كان الهامس الذي يركض خلفها يُغيّر ملامحه: - مرة يبتسم كما كانت تبتسم حين تخاف. - مرة يعبس كما كانت تفعل حين تخفي حزناً قديماً. - مرة يصمت كأنها فقدت القدرة على التعبير. كان يشبهها… بوجوه كثيرة، لكن لا واحدة منها تشبهها حقاً. "كل وجهٍ كذبتي فيه… يعود اليوم ليُطالبكِ بالاعتراف." ...

