هامس في النفق - #الحلقة 1: الصندوق المغلق
🕳️ سلسلة هامس في النفق — الحلقة الأولى: الصندوق المغلق
حين لا تعرف الفرق بين الوحدة وبين الانغلاق… تُصنع لك أبواب لا تراها، ويُفتح لك طريق لم تدخله.
النفق ليس مكانًا، بل إحساس يتكاثر حين يطول الصمت الداخلي.
أما "الهامس"؟ فهو صوت… كان يسكن داخله، لكن أحدًا لم يعترف بوجوده.
📦 بداية التشكّل
في اللحظة التي خافت فيها عينه من الانكسار، وابتلع قلبه الكلمات التي لم تُقال… بدأ النفق يتشكل.
كان صغيرًا، لكن الكتمان جعله يبدو أكبر مما يجب.
كل شعور يُخزنه لم يجد مخرجًا، فصار يتراكم في "صندوق" لم يصنعه بيديه، بل ببُعده عن الناس.
حين وجد نفسه هناك، لم يندهش.
الظلام مألوف، والخشب المحيط به يشبه كثيرًا دفاتره التي لم يكتب فيها شيئًا سوى الأسماء التي خاف أن يقولها علنًا.
الجدران لا تتكلم، لكنها تُصدر همهمة تشبه: "لو أنه قال فقط ما يشعر به…"
🚶♂️ خطوات لا تُسمع
خطا خطواته الأولى، لكن النفق لا يعكسها.
كل شيء فيه لا يستجيب، إلا الصناديق.
كل واحد يُصدر طقطقة خفيفة، كأن داخله شيء يحاول الخروج.
ثم جاء الصوت… لا من الأمام، ولا من الخلف، بل من داخله:
"كم مرة أقنعت نفسك أن لا أحد يهتم؟"
تجمّد. لم يُجب، لأنه شعر أن الجواب سيتحول إلى صوت… وربما إلى بكاء.
🔒 الصندوق المختلف
توقّف أمام صندوق واحد، مختلف.
سلسلة حوله، كأنها وعد قديم بعدم الاعتراف.
لمسه، فشعر بأن البرد ليس بسبب المعدن… بل بسبب الذكريات المجمدة فيه.
"افتحه" — همس الصوت.
لكنه لم يتحرك. وعندما بدأ الصندوق يهتز، لم يعد له خيار.
سقط القفل، وتدفقت منه… كلمات.
لا بصوت مسموع، بل بصور من مواقف كان فيها "يريد أن يُحب"، لكنه لم يعرف كيف يُظهر ذلك.
خرج من الصندوق ظلٌ يشبهه، بعين دامعة، وفم يرتجف.
كان يقول له: "أنا كنتَ، حين رفضت أن تكون."
🌀 صوت العودة
بدأت جدران النفق تُصدر صدىً متسارع…
كأن كل المشاعر التي دفنها، تعود للمطالبة بالاعتراف.
وقف الطفل، لا ليهرب، بل ليبكي.
لكن البكاء هنا لم يكن ضعفًا… بل إعادة تعريف.
مشى نحو الباب في آخر النفق.
يده امتدت إليه، لكنه لم يعلم إن كان بابًا… أو دائرة مغلقة.
وعندما حاول فتحه، وجد نفسه وجهًا لوجه مع طفل آخر… يشبهه، لكنه أكثر وضوحًا.
ذلك الطفل الذي كان يمكن أن يكون، لو فتح قلبه منذ البداية.
ولأول مرة… ابتسم.
لا لأن الألم زال، بل لأنه أصبح مرئيًا.
فهل خرج؟
أم أنه عاد للبداية؟
تعليقات
إرسال تعليق