مشغل المطر

هامس في النفق - #الحلقة 2: مرآة الصدى (وجوه كثيرة… لا تشبهها)

حلقة ٢: مرآة الصدى

وجوه كثيرة… لا تشبهها

حلقة لا تُنسى، لأن من يدخلها… لا يخرج كما كان.

دخلت النفق دون أن تختار.
أُغلق الباب خلفها دون صوت، لكن الهواء أصبح أثقل،
كأن الجدران تنظر،
كأن شيئًا كان ينتظرها…
منذ الطفولة.

كانت وحدها، لكنها شعرت أن الخطوات التي تسمعها ليست لها.
كل ارتجافة في صدرها تُعيد صدى لا يُشبه نبضها.
وكانت تشعر أن هناك "شيئًا" خلفها،
لا يُسمع، لا يُرى… لكن يُنتظر.

بدأت تركض.
ليس لأن الخطر اقترب، بل لأن الخوف نفسه صار كائنًا حيًّا، يُمسك بساقها من الداخل.

الجدران بدأت تتحرّك، تتنفّس، تُصدر أصواتًا كهمسات في العظم.

ثم ظهر شيء… لا وجه له، لكن له ملامحها،
كل تعبيرٍ كذبته صار الآن شكلاً يتبعها.

كانت تُلاحَق. لكنها ليست مطاردة جسدية، بل روحية.
كان الهامس الذي يركض خلفها يُغيّر ملامحه:

    - مرة يبتسم كما كانت تبتسم حين تخاف.

    - مرة يعبس كما كانت تفعل حين تخفي حزناً قديماً.

    - مرة يصمت كأنها فقدت القدرة على التعبير.

كان يشبهها… بوجوه كثيرة، لكن لا واحدة منها تشبهها حقاً.

"كل وجهٍ كذبتي فيه… يعود اليوم ليُطالبكِ بالاعتراف."
"ركضكِ لا يُنقذك، بل يُسرّع محاكمتك."
"حتى التعبير الذي في وجهك الآن… لا تنكريه، فهو يراقبك."

بدأت تظهر على الجدران صورٌ مرعبة:

    - وجهها وهي نائمة، لكن هناك عينٌ مفتوحة.

    - وجهها يوم بكت، لكن الدموع كانت تتجه للأعلى.

    - وجهها في طفولتها، لكن الفم مقلوب للأسفل بدون أن يتحرك.

"كنتِ تظنين أنكِ تتحكمين في تعبيراتك…
لكننا كنا نحتفظ بها في أعماق النفق، حتى يوم الحساب."

الركض صار عديم الجدوى.
النفق بدأ يتعرّج بشكلٍ غير منطقي،
كأن الجدران تنكمش،
كأن الأرض تميل،
كأن الزمن يحترق.

ظهر الهامس، لكن ليس بصوت…
بل بـظلٍ يسير أمامها،
ولا ينتظرها.

اقتربت منه، أمسكت بظلها، لكن لم يكن لها ظل.

نظر إليها… أو ما يبدو كعينين تنبعان من ظلمة كثيفة، ثم قال:

"المطاردة انتهت."
"أنتِ الآن ضمن الوجوه."
"وسيرك سيكون ملاحقة لغيرك."

في تلك اللحظة، لم يكن في وجهها تعبيرٌ واضح.
لا خوف، لا صدمة، لا حزن. فقط فراغ.

ورسم الجدار على سطحه وجهًا جديدًا…
كان يشبهها.
لكن هذه المرة، لم تكن تملك أي ملامح لتقول “أنا لست هذه”.


المغزى:
من يكذب على وجهه كل يوم،
سيأتي وقتٌ يُلاحقه فيه هذا الوجه،
حتى يُصبح هو المطارد،
والمطارد،
هو النفق.

تعليقات

افضل ما قيل هذا الاسبوع